ForMyGluco
المدونةالمعجمالصفحة الرئيسية →

النوم والتوتر والمزاج

هل يرفع التوتر سكر الدم؟

· ٢ د

نوابض حلزونية فولاذية ثقيلة مضغوطة بين لوحين معدنيين؛ اقتربت اللفّات الأفقية بعضها من بعض تحت الحمل.

الطعام نفسه، والدواء نفسه، والساعة نفسها، ومع ذلك يخرج قياس أعلى من المتوقَّع: التوتر واحد من الأسباب الحقيقية لنتيجة كهذه. فالسكر لا يأتي من الخارج في تلك اللحظة، بل يطلقه الجسم من مخزونه هو. وهرمونات التوتر تسرّع هذا الإطلاق، وتصعّب في الوقت نفسه على العضلة التقاط السكر.

في لحظة التوتر تدخل عدّة هرمونات رافعة للسكر معًا. الأدرينالين يعمل في ثوانٍ، يحلّ المخزون في الكبد ويدفع سكرًا جاهزًا إلى الدم. والكورتيزول يبدأ أبطأ ويدوم أطول، وعمله الأصلي في مكان آخر: يدفع الكبد إلى صنع سكر جديد، ويقوّي كذلك يد الأدرينالين والغلوكاغون. وكلاهما يصعّب على العضلة والنسيج الدهني التقاط السكر، أي يبقى في الدم سكر أكثر. والكورتيزول يتدخّل في إفراز الأنسولين أيضًا؛ يزيده في المدى القصير، ويكبحه إن طال.

وهذه الآلية ليست عطلًا، بل تصميمًا. فأمام تهديد تحتاج العضلات إلى وقود سريع، والجسم يهيّئ الوقود سلفًا. والمشكلة أن الآلية لا تميّز نوع التهديد. فالخطر الجسدي الذي يُهرَب منه، وتوتر انتظار نتيجة مقابلة، يبنيان في الجسم سلسلة الهرمونات نفسها ويبدآن تهيئة الوقود نفسها. واستجابة أنسولين سليمة تقابل هذه الدفعة فيبقى الارتفاع محدودًا؛ وإن قصرت الاستجابة ظهرت الدفعة نفسها عارية في القياس. وإفساد التوتر المفاجئ للقياسات موثّق جيدًا. أما التوتر الممتدّ فصورته أكثر ضبابية: هناك يمضي الأثر بطريق غير مباشر، عبر النوم والشهية ونظام الحركة، أكثر مما يمضي في طريق الهرمونات مباشرة.

والتوتر ليس عاطفيًا فحسب. فعدوى مصحوبة بحمّى، وعظم مكسور، وعملية جراحية، وألم لا يهدأ، وحرق شديد؛ كلها تمرّ في الطريق الهرموني نفسه. ولهذا يُعدّ ارتفاع السكر في العناية المركّزة، حتى عند غير المصابين بالسكري، صورة معروفة. وكلما كبر الحِمل الجسدي صار الارتفاع أوضح. وهذا ما يُدهش فعلًا في أيام المرض: الشهية منقطعة، والطبق نصف متروك، والرقم مع ذلك يصعد. لأن المرض يُبقي الكبد عاملًا وإن لم يأتِ طعام.

ولهذا يصعب الحكم بالنظر إلى قياس واحد، لأن الرقم لا يُقرأ منفصلًا عن الحِمل الذي حمله ذلك اليوم. فالقيمة التي ترتفع في توتر مفاجئ تتراجع وحدها متى زال المثير، والسكر الذي يرتفع في المرض يعود في الغالب إلى مساره القديم مع التعافي. ووجود اسم لهذا الارتفاع يُخرجه من كونه خللًا عشوائيًا.

المصادر

  1. Kaur J, Gandhi J, Sharma S. Physiology, Cortisol. StatPearls. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025.
  2. Kuo T, McQueen A, Chen TC, Wang JC. Regulation of glucose homeostasis by glucocorticoids. Adv Exp Med Biol. 2015;872:99-126.
  3. Marcovecchio ML, Chiarelli F. The effects of acute and chronic stress on diabetes control. Sci Signal. 2012;5(247):pt10.
  4. Dungan KM, Braithwaite SS, Preiser JC. Stress hyperglycaemia. Lancet. 2009;373(9677):1798-1807.

هذا المقال للمعلومات فقط؛ وليس تشخيصًا ولا علاجًا ولا توصية بجرعة. اتخذ القرارات المتعلقة بعلاجك دائمًا مع طبيبك.

ابدأ بتدوين سجلك

يحفظ ForMyGluco قياساتك وأدويتك ومواعيدك في مكان واحد، ويجهّز بلمسة واحدة تقرير PDF يمكنك أخذه إلى طبيبك.

اعرضه على App Store ←

المدونة كاملة