ما معنى الحركة خلال اليوم؟
· ٣ د

الحركة اليومية هي مجموع كل ما لا يُعدّ رياضة: الوقوف على القدمين، وأعمال البيت، وصعود الدرج، والذهاب والإياب أثناء الكلام. وهذا المجموع يترك على سكر الدم أثرًا يمكن قياسه. أما الجلوس من غير انقطاع فهو حِمل قائم بذاته. ولأن الأمر لا يحتاج إلى صالة رياضية، يبقى هذا الميدان مفتوحًا للجميع.
التمرين عمل مخطَّط له، يتكرر ويطلب وقتًا خاصًّا به. أما الحركة اليومية فهي كل ما بقي خارج ذلك: النهوض عن الكرسي، والوقوف أثناء غسل الصحون، وحمل سلة الغسيل بين الطوابق، والتجول بين رفوف المتجر، والانحناء لربط الحذاء. وكل واحدة منها وحدها تبدو كأنها لا تصنع شيئًا. أما مجموعها فيؤلف أكبر بند في ميزانية حركة اليوم. وسحب العضلة للغلوكوز من الدم موضوع آخر؛ والمسألة هنا كيف تتوزع تلك القطع الصغيرة على اليوم.
وللجلوس المتواصل أثر خاص به، قائم بذاته. ففي تجربة أُجريت على بالغين مصابين بالسكري من النوع ٢، قُسّم جلوس ثماني ساعات على صورتين: مشي خفيف بضع دقائق كل نصف ساعة، أو حركات مقاومة بسيطة في المكان بالوتيرة نفسها. وفي كلا النظامين بقيت استجابة الغلوكوز والأنسولين بعد الوجبة أدنى بوضوح مما كانت عليه مع الجلوس المتواصل. والمكسب لا يأتي من المسافة المقطوعة، بل من تقطيع الجلوس.
وحين يُقاس التقطيع نفسه تتغير الصورة. ففي تصميم تابع ٧٠ بالغًا في ثلاثة أنظمة مختلفة كانت المجموعات كالآتي: جلوس تسع ساعات بلا انقطاع، وجلوس بعد نزهة واحدة مدتها نصف ساعة، ومشي قصير قرابة دقيقتين كل نصف ساعة. وتفوّقت المجموعة ذات الاستراحات على الجلوس المتواصل وعلى مجموعة الجلسة الواحدة معًا في منحنى الغلوكوز والأنسولين بعد الوجبة. وانقلب الترتيب في الدهون الثلاثية؛ فهناك تقدّمت النزهة الطويلة الواحدة. أي أن جلسة في الصباح ثم قضاء بقية الساعات جالسًا عمل يختلف عن توزيع الحركة نفسها على اليوم.
والوجه المميز للحركة اليومية هو سهولة الوصول إليها. فلا اشتراك ولا معدات ولا طريق ولا وقت مقتطع. والدرج يُحدث فرقًا ولو في طابق واحد. ومع ذلك فمعظم هذه الأمثلة يحمّل القدم؛ وعند وجود مشكلة في القدم أو اعتلال الأعصاب أو تقييد في الحركة قد لا يكون الدرج والوقوف الطويل مناسبين. ولهذا تعدّد الأدلة الإرشادية بدائل تُؤدّى في وضع الجلوس: كفتح الساقين جالسًا، ومدّ الذراع فوق الرأس. ولأن ما يفتح الباب هو دخول العضلة في العمل، فهذه الخيارات داخلة في الصورة كذلك.
فكم المقدار إذن؟ تضع الأدلة الإرشادية هذا في إطار أسبوعي. فللحركة الهوائية المتوسطة أو العالية الشدّة تُذكر ١٥٠ دقيقة في الأسبوع فما فوق؛ موزّعة على ثلاثة أيام على الأقل، دون فجوة تتجاوز يومين. وتمارين المقاومة لا تحلّ محلّ هذه المدة، بل تُحسب على حدة مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع. وكتل الجلوس الطويلة بند مستقل: يرد فيها التقطيع كل نصف ساعة على الأقل. وهذه المدة قصُرت مرة واحدة. فقد كانت الأدلة تتسامح فيما مضى مع كتل أطول بكثير؛ ومع مراجعة جرت قبل عشر سنوات نزلت إلى نصف ساعة، وهي واقفة هناك منذ ذلك اليوم.
ومجموع الحركات الصغيرة لا يقوم مقام جلسة واحدة كبيرة؛ فتلك هي التي تنمّي اللياقة والكتلة العضلية. وللحركة اليومية عمل آخر. إنها تكسر الخطوط المستقيمة الطويلة داخل اليوم. والصورة التي تظهر على شاشة القياس يبنيها هذان العملان معًا.
المصادر
- Dempsey PC, Larsen RN, Sethi P, et al. Benefits for Type 2 Diabetes of Interrupting Prolonged Sitting With Brief Bouts of Light Walking or Simple Resistance Activities. Diabetes Care. 2016;39(6):964-972.
- Peddie MC, Bone JL, Rehrer NJ, et al. Breaking prolonged sitting reduces postprandial glycemia in healthy, normal-weight adults: a randomized crossover trial. Am J Clin Nutr. 2013;98(2):358-366.
- American Diabetes Association Professional Practice Committee. 5. Facilitating Positive Health Behaviors and Well-being to Improve Health Outcomes: Standards of Care in Diabetes-2026. Diabetes Care. 2026;49(Suppl 1):S89-S131. doi:10.2337/dc26-S005
- Colberg SR, Sigal RJ, Yardley JE, et al. Physical Activity/Exercise and Diabetes: A Position Statement of the American Diabetes Association. Diabetes Care. 2016;39(11):2065-2079.