ForMyGluco
المدونةالمعجمالصفحة الرئيسية →

الحياة اليومية

الوزن والعادات

٤ مقالًا

لفّات قماش مكدّسة بعضها فوق بعض على امتداد رفّ؛ تملأ درجات الأزرق والأخضر المربّع من طرفه إلى طرفه.ما العلاقة بين الوزن ومرض السكري؟الحاسم ليس الرقم الذي يظهر على الميزان، بل الموضع الذي يتجمّع فيه الدهن في الجسم. وفي السكري من النوع ٢ يُفسد الدهن المتسرّب إلى الكبد وإلى البنكرياس عمل الأنسولين. ولهذا لا تتشابه صورة شخصين يقف كلاهما على الميزان بالوزن نفسه. والوزن عامل قوي، غير أنه ليس عاملًا يعمل وحده. · ٣ دتابع القراءة

في مرض السكري من النوع ٢ لا يسلك النسيج الدهني السلوك نفسه في كل موضع من الجسم. فالدهن تحت الجلد يبقى ساكنًا نسبيًا؛ أما الدهن الذي يستقرّ بين الأعضاء في تجويف البطن فيفرغ حمولته في مكان آخر تمامًا. فالأحماض الدهنية الحرة ورسل الالتهاب التي يطلقها هذا الدهن تنصبّ في الوريد الذي يحمل الدم إلى الكبد مباشرة، فتبلغ العضو مركَّزة. وكلما كبر الحِمل قلّ سماع الكبد لصوت الأنسولين؛ فلا يكفّ طوال الليل عن إطلاق السكر في الدم، ولذلك تخرج القيمة المقيسة صباحًا مرتفعة.

والدهن المتجمّع في الكبد لا يبقى فيه. فجزء منه يعود إلى الدم في هيئة رزم دهنية، ويستقرّ داخل البنكرياس فينتشر بين الخلايا المنتجة للأنسولين. وهذه الخلايا، محاطةً بالدهن، تفقد القدرة على الردّ السريع فور وصول الطعام. وهكذا تنشأ حلقتان تغذّي إحداهما الأخرى: حلقة الكبد تكبّر حلقة البنكرياس، وحلقة البنكرياس تكبّر حلقة الكبد. والعضوان لا يراقب أحدهما الآخر من بعيد؛ فالتبادل بينهما يدور باستمرار عبر الدم.

وتدور الحلقتان في الاتجاه المعاكس أيضًا. فحين يستمرّ عجز الطاقة يبدأ دهن الكبد بالذوبان خلال أيام، أما تعافي البنكرياس فيطلب شهورًا. والتحسّن يتبع الترتيب نفسه: تلين أولًا صورة سكر الصائم، ثم يُرى بعد ذلك تعافي الاستجابة بعد الطعام. وتكتب الأدلة الإرشادية الكبرى أن فقد جزء من الوزن الابتدائي، ولو كان صغيرًا، يمسّ توازن السكر. ومع فقد أكبر تخرج القيم من نطاق المرض بلا دواء للسكري وتبقى خارجه مدة. ويسمّى هذا الوضع هدأة؛ ويتناول مقال آخر عند من تحدث وكم تدوم.

وللصورة وجه أقلّ شهرة: فالنوع ٢ يظهر أيضًا عند أشخاص يبدون نحافًا، وجزء ملحوظ من حديثي التشخيص يقع في نطاق الوزن الطبيعي. ومن هنا تولد فكرة عتبة الدهن الشخصية. فلكل بدن حدّ يستطيع دونه تخزين الدهن تخزينًا غير ضارّ، وهذا الحدّ يختلف كثيرًا من شخص إلى آخر. ومن تجاوز حدّه يحمّل أعضاءه دهنًا وإن بدا من الخارج نحيلًا. أما الشخص الزائد الوزن الذي لم يتجاوز عتبته قطّ فيبقى توازن السكر عنده في مكانه سنوات. وموضع هذه العتبة لا يتبيّن إلا بعد تجاوزها.

وموضع استقرار الدهن لا يُرى مباشرة. فالدهن الذي يستقرّ داخل البطن لا يعلن عن نفسه على الميزان؛ ولهذا تُتابَع قياسات الجسم كمحيط الخصر إلى جانب الوزن. الميزان يعطي المجموع، ومقاس الخصر يحمل إشارة إلى أين توزّع هذا المجموع. أما الصورة القاطعة للدهن داخل الكبد والبنكرياس فلا تخرج إلا بوسائل التصوير.

والعمر والوراثة ومقدار الحركة تقع داخل المعادلة نفسها. وتُعدّ الكورتيكوستيرويدات وبعض مضادات الذهان من مجموعات الأدوية المعروفة بتأثيرها في الوزن وتوازن السكر. والنوم القصير يُضعف كذلك استجابة الأنسولين، ويفعل ذلك دون أن تتغيّر الكتلة الدهنية البتة. أما في السكري من النوع ١ فتبدأ الآلية من مكان آخر تمامًا، من جهاز المناعة، وتبقى خارج هذه الحلقات. وعدّ الوزن متّهمًا وحيدًا لا يكفي لتفسير ما يجري؛ فالتبادل الدائر بين الكبد والبنكرياس مستمرّ حيث لا يُظهره الميزان.

لهذا المقال صفحته الخاصةالعودة إلى البطاقة

حبل مجدول أحمر يلتفّ ثلاث لفّات كاملة كالنابض أمام خلفية رمادية فاتحة سادة؛ وطرفاه يمتدّان خارج الكادر.لماذا يصعب إنقاص الوزن إلى هذا الحد؟القسم الأكبر من هذه الصعوبة يقع خارج الإرادة: فالجسم يقاوم إنقاص الوزن من جهتين منفصلتين. الطاقة المصروفة تنزل دون المتوقع، وإشارات الجوع تشتدّ. وهذه المقاومة لا تقتصر على أسابيع قليلة. ففي الدراسات التي قاست ذلك، لم تُلحَظ عودة إلى النظام القديم حتى بعد مرور سنة. · ٢ دتابع القراءة

أولًا جانب الطاقة. كلما نقص الوزن صغرت الكتلة المحمولة، وانخفضت الطاقة المصروفة في الراحة انخفاضًا طبيعيًا؛ وهذا هو الجزء المتوقع. أما الجزء غير المتوقع فهو نزول هذا الانخفاض دون الرقم المحسوب. والمقدار التقريبي كالآتي: مع كل كيلوغرام يُفقَد يتراجع الصرف اليومي نحو ٢٠ أو ٣٠ سعرة، وتزيد الشهية نحو ١٠٠ سعرة. وذُكر كذلك تكيّف أعمق بكثير، أظهر القياس أنه ما زال مستمرًا حتى بعد سنوات. وتلك النتيجة تأتي من مجموعة صغيرة شاركت في تدخّل بالغ الشدة. وخلف توقّف الميزان عند الرقم نفسه بعد أشهر يقف هذا الفرق في أكثر الأحيان.

وجانب الهرمونات يعمل في الاتجاه نفسه. فرسول الشبع الذي يُطلقه النسيج الدهني يقلّ، ورسول الجوع القادم من المعدة يرتفع، وإشارات الشبع التي تنطلق بعد الأكل تضعف. وحين أُعيد قياس الأشخاص أنفسهم بعد سنة لم تكن الصورة قد عادت إلى نقطة البداية؛ وبقي الإحساس بالجوع الذي ذكره المشاركون مرتفعًا كذلك. فالجسم الذي نقص وزنه ينتج جوعًا أقوى مما كان ينتجه قبل النقص. والرغبة في العودة إلى المطبخ مساءً وقد مضت ساعة على انتهاء الطعام هي المقابل اليومي لهذا. أي إنه شيء قابل للقياس. والشعور بالذنب لا يضيف شيئًا إلى هذه الآلية، بل يزيد العمل ثقلًا فحسب.

وفي السكري طبقة أخرى. فبعض عائلات الأدوية الخافضة لسكر الدم تجرّ الميزان إلى أعلى وبعضها إلى أسفل؛ وأيّها يقف في أي اتجاه يتناوله مقال آخر. والطبقة الأخرى هي السكر نفسه. فالحاجة إلى الأكل التي تظهر مع الاقتراب من حدّ الهبوط ليست أمرًا تجادله الإرادة، بل هي حدث فسيولوجي صريح. وتلك الموجة تنفصل عن الجوع المعتاد: تأتي فجأة، ولا تعرف موعد الوجبة، وتنحسر بعد قليل من تناول شيء ما. وتفصيل علاماتها واحدة واحدة ليس في هذه الصفحة، بل تحت عنوان «كيف يُعرف هبوط السكر؟». وموجة كهذه تأتي مرتين في اليوم تعيد وحدها كتابة خطة ذلك اليوم.

والحفاظ على الوزن المفقود عمل منفصل عن فقده. فالأبحاث تتناول مرحلة الحفاظ وحدها، وتعدّ السلوكيات التي يتكرّر ذكرها معها أكثر من غيرها: قياس الوزن بانتظام وتدوينه، ووجبات ذات حصة محددة، ومتابعة تستمر مع شخص أو مع مجموعة. وعمل هذه المرحلة ليس بلوغ هدف، بل إبقاء نظام قائمًا. والبقاء عند ثقب الحزام نفسه الذي كان قبل سنة يطلب جهدًا من نوع آخر غير الجهد المبذول في إنقاص الوزن. والوزن المستعاد ليس دليلًا على ضعف الشخصية. بل هو الوجه الظاهر لميل متوقَّع.

لهذا المقال صفحته الخاصةالعودة إلى البطاقة

حبّات يانسون نجمي جافّة متناثرة على سطح أسود مطفأ اللمعة؛ تتراكب أذرع النجوم، وبينها قطع مكسورة.هل تنفع الأعشاب الخافضة للسكر فعلًا؟لا يوجد جواب واضح في شأن الأعشاب التي يُقال إنها تخفض السكر، لأن الدراسات لا يوافق بعضها بعضًا. فمن مراجعات القرفة والكروم والحلبة والبربرين ما يذكر تحسنًا صغيرًا، ومنها ما لا يجد أي فرق. والمسألة الحقيقية تقف في موضع آخر: الرقابة على هذه المنتجات ليست كالرقابة على الأدوية. · ٢ دتابع القراءة

صورة الأدلة مبعثرة. فمراجعات القرفة لا يوافق بعضها بعضًا. مراجعة منهجية قديمة جمعت نحو عشر دراسات لم تجد فرقًا ذا معنى في مقاييس السكر؛ ومراجعة أحدث جمعت دراسات أكثر ذكرت تحسنًا صغيرًا. وفي الكروم تأرجحت النتائج من دراسة إلى أخرى. وللبربرين والحلبة مراجعات تذكر أثرًا، غير أنها محصورة بعدد قليل من المشاركين وبأسابيع معدودة. والمشكلة تجتمع في الموضع نفسه في كل مرة: مجموعات صغيرة، ومدة قصيرة، ومنتجات لا يشبه بعضها بعضًا.

وأحد أسباب ذلك أن اسم النبتة ليس معيارًا. فالمستخلص المستعمل في تجربة ما يُستخرج من جزء نباتي محدد بطريقة محددة؛ أما المسحوق على رفّ المتجر فهو ناتج عملية أخرى. ووقت الحصاد والتجفيف والطحن تُحرّك ما في داخل المنتج كذلك. ولذلك لا تنتقل نتيجة تجربة إيجابية إلى علبة أخرى تحمل الاسم نفسه. والنظر إلى الاسم وانتظار النتيجة نفسها مضلّل هنا.

  • التداخل: بعض الأعشاب المتناولة مع دواء خافض للسكر تزيد الأثر الإجمالي؛ وتفصيل هذه العلاقة يفتحه مقال آخر يشرح كيف تؤثر الأدوية بعضها في بعض. والهبوط يُعلن عن نفسه بالتعرّق والرعشة والخفقان والجوع المفاجئ وتشتّت الانتباه؛ فإذا تواترت هذه الصورة أكثر بعد إضافة منتج جديد فقد يكون ذلك المنتج هو السبب.
  • الرقابة: المكمّلات في أكثر الأماكن لا تخضع للرقابة كالأدوية؛ فلا يُطلب دليل على الأثر والسلامة قبل بلوغ الرفّ، والمحتوى والنقاء يتغيّران من دفعة إلى أخرى. ودراسة جمعت منتجات عشبية تُباع على أنها خافضة للسكر وجدت في أكثر العلب مادة دوائية فعّالة غير مكتوبة على الملصق. وأكثرها ظهورًا كان من مجموعة السلفونيل يوريا، وإلى جانبه دواء قديم للسكري سُحب من السوق لدواعي السلامة. وظهر الضرر لدى ثلثي من استعملوا هذه المنتجات، وأشيع صوره هبوط السكر.
  • التأجيل: منتج يُظن أنه ينفع قد يحلّ محلّ العلاج الأصلي. ولأن أي قياس لا يجري في تلك المدة، لا تدخل القيم المرتفعة في السجل؛ ولا تظهر الحال إلا في التحليل التالي.

وتعويض فيتامين أو معدن ثبت نقصه موضوع مختلف تمامًا. وأشهر أمثلته الميتفورمين: يُربط استعماله الطويل بانخفاض مستوى B12، والأدلة الإرشادية تطرح قياس هذا المستوى من حين إلى آخر في هذه المجموعة. وسدّ نقص محدَّد ليس كالوقوف أمام الرفّ واختيار منتج على أمل خفض السكر.

والدليل والرقابة ناقصان هنا في الاتجاه نفسه. فالدليل المطلوب من دواء لا يُطلب من منتج عشبي يحمل الادعاء نفسه؛ والجملة المكتوبة على العلبة تأتي من قرار تسويقي لا من دراسة. وتلك الجملة هي المقياس الوحيد الذي يراه من يأخذ العلبة بيده.

لهذا المقال صفحته الخاصةالعودة إلى البطاقة

كومة جذور ضخمة جرفها الموج إلى الشاطئ وبيّضتها الشمس والملح؛ الأغصان البيضاء المتشابكة تُلقي ظلالًا حادّة.ماذا يفعل الصيام الطويل في السكري؟الصيام الطويل ينقل الجسم إلى وقود احتياطي، وفي السكري يحدّد العلاج الذي يتلقّاه الشخص إلى أين ينتهي هذا الانتقال. فالأنسولين وحال الكلى والأحداث السابقة هي التي تُفرّق بين صورة وأخرى. وقطع الشراب إلى جانب الطعام يجلب معه حِملًا ثانيًا. وهذا المقال يشرح من أين تأتي هذه الفروق كلها. · ٢ دتابع القراءة

الصيام الطويل ليس اسمًا لحالة واحدة. فالصوم المتّبع تديّنًا، وأنظمة الصيام المتقطع المخطط لها، وساعات الجوع المنتظَرة قبل إجراء طبي، كلها تبدأ لأسباب مختلفة. ومهما كان السبب يبقى ترتيب فتح الجسم لأبوابه واحدًا: أولًا مخزون الكبد، ثم إنتاج غلوكوز جديد. وهذا الترتيب يفصّله المقال الذي يشرح تخطّي الوجبة.

ومن هنا يبدأ الفرق. فإن كان مفعول الأنسولين كافيًا سار الانتقال منتظمًا، وإن بقي قاصرًا لم يجد تفكّك الدهون فرامل وتراكمت الكيتونات. وكيف تتكوّن الكيتونات ومتى تدخل في الحساب يشرحه مقال الكيتونات. وإذا استمر التراكم تغيّرت الصورة الظاهرة من الخارج كذلك: غثيان، وقيء، وألم في البطن، وتنفّس يعمق ويتسارع، ووهن بيّن. واسم هذه الصورة الحُماض الكيتوني السكري.

والخطر لا يتوزّع على الجميع بالتساوي. فهبوط السكر يُعلن عن نفسه بالتعرّق ورعشة اليد والخفقان وجوع مفاجئ وانتباه مشتّت. والإنذار لا يأتي دائمًا بالقوة نفسها؛ فمع تكرار الهبوط وفي أثناء النوم تضعف هذه العلامات، ويصير أول ما يُلاحَظ الضبابية مباشرة. والمجموعات التي يثقل عليها الحِمل معروفة:

  • من يستعملون الأنسولين أو دواءً يحفّز إفراز الأنسولين؛ فالدواء يواصل مفعوله، والكربوهيدرات لا تصل.
  • الأشخاص الذين مرّوا من قبل بهبوط شديد، أو الذين لم يعودوا يشعرون بالإنذار.
  • من يستعملون مثبط SGLT-2؛ ففي الصيام الطويل قد تتراكم الكيتونات وإن لم يرتفع القياس، وهذه الصورة يتناولها مقال آخر.
  • من سبق أن أصابهم الحُماض الكيتوني، ومن يبقى سكرهم مرتفعًا منذ مدة طويلة.
  • أصحاب مرض الكلى المتقدم، والحوامل والمرضعات.

ومحور السوائل يسير على حدة. ففي صيام يُقطع فيه الطعام وحده يبقى هذا المحور ساكنًا، وفي الصيام الذي يُقطع فيه الشراب أيضًا يتراكم الفقد دون أن يُلاحَظ. فيغلظ الدم، ويقلّ البول، وفي يوم حارّ تتطوّر الصورة أسرع بكثير. والساعات الأخيرة من صيام طويل توافق اللحظة التي يبلغ فيها السائل والطاقة أدنى قاع؛ فيُجهَد المحوران معًا.

والإطار المشترك يسع جملة واحدة: تقييم الخطر أولًا، ثم الخطة. ففي صيام مخطط له يجري التقييم قبل أسابيع، وتُوزن معًا الأدوية المستعملة والأحداث السابقة والأمراض المرافقة. والنتيجة لا تأتي جوابًا واحدًا بنعم أو لا. فبعض الأشخاص يُعدّون منخفضي الخطر وبعضهم مرتفعي الخطر؛ وبينهما درجة أخرى تبقى فيها السلامة غير محسومة. وفي الصيام السابق لإجراء طبي تكون المدة قصيرة، ويضع الخطة الفريق الذي ينفّذ الإجراء، ويُراجَع نظام الدواء من جديد. وأيّ هذه الترتيبات يناسب أي شخص يحدّده فريق الرعاية الذي يعرف ملفّه.

لهذا المقال صفحته الخاصةالعودة إلى البطاقة

هذا المقال للمعلومات فقط؛ وليس تشخيصًا ولا علاجًا ولا توصية بجرعة. اتخذ القرارات المتعلقة بعلاجك دائمًا مع طبيبك.

المدونة كاملة