ForMyGluco
المدونةالمعجمالصفحة الرئيسية →

العلاج بالإنسولين

لماذا لا يُؤخذ الأنسولين حبوبًا؟

· ٢ د

بيضة واحدة في مقلاة سوداء: البياض الذي كان شفّافًا سائلًا صار بالحرارة أبيض معتمًا تمامًا، وفي الوسط صفار برتقالي لامع.

الأنسولين بروتين، والجهاز الهضمي نظام كامل قائم على تفتيت البروتينات بالضبط لا على غيرها. فالأنسولين الذاهب عن طريق الفم يلقى حمض المعدة وإنزيمات المعي قبل أن يبلغ الدم أصلًا. وأما النصيب اليسير الذي يبقى دون تفتّت فجدار المعي حاجز أشدّ إحكامًا من أن يمرّره إلى الداخل.

تنزل الحبّة أولًا إلى المعدة وراء كوب ماء. والمعدة بيئة تعمل لتفتيت البروتينات، والحمض يفتح الشكل المطويّ لسلاسل البروتين. وعمل الأنسولين متعلّق بذلك الشكل المطويّ بالضبط. وحين يفسد الشكل يبقى الجزيء هناك لكنه لا يفتح بابًا بعد ذلك.

وتضرب الإنزيمات الضربة الثانية، فإنزيمات كالبيبسين في المعدة والتريبسين والكيموتريبسين في المعي الدقيق تفصل السلسلة أجزاءً. وهذه الإنزيمات لا تفرّق بين بروتين الصحن وبروتين الدواء. فالأنسولين عندها غذاء عادي.

والعائق الثالث الحجم. فالوصلات المحكمة بين خلايا جدار المعي لا تفسح الطريق إلا للجزيئات الصغيرة جدًّا، والأنسولين أضخم من ذلك. وفوقه طبقة مخاط كذلك. والرابع الكبد: فكل ما يعبر من المعي يمرّ به أولًا، والكبد يمسك الجزء الأكبر من الأنسولين الوارد قبل خروجه إلى الدورة.

  • حمض المعدة يفتح الشكل المطويّ للجزيء
  • إنزيمات الهضم تفصل السلسلة أجزاءً
  • طبقة المخاط وجدار المعي لا يفسحان الطريق لجزيء ضخم
  • الكبد يمسك الجزء الأكبر من النصيب الواصل إليه قبل خروجه إلى الدورة

وحين تجتمع العوائق الأربعة تخرج صورة لافتة، فالنصيب الذي يبلغ الدم من أنسولين بلا حماية يبقى أقلّ من واحد في المئة. ولهذا يكبر مقدار المادة اللازم لأثر ذي معنى إلى حدّ لا يُحمل.

وإمساك الكبد لهذا النصيب حدث ذو وجهين في الحقيقة. فأنسولين الجسم نفسه يمرّ بالكبد أولًا بعد خروجه من البنكرياس، ويبقى التركيز هناك أعلى منه في بقية الدورة. وجاذبية الأنسولين الفموي في جزء منها قربه من هذا الترتيب الطبيعي. فالذي يعوق هو الجائزة في الوقت نفسه.

ولهذا يمضي الأنسولين في طرق تتخطّى الهضم، وتحت الجلد أشيعها. وثمّة صورة مسحوق دقيق يُستنشق إلى الرئة كذلك، وهي تحفظ موضعها خيارًا سريعًا يرافق الوجبات. أما من لهم مرض رئوي مزمن ومن يدخّنون فلا تناسبهم.

والبحث عن أنسولين فموي يمضي منذ أكثر من قرن. والتجارب اليوم قائمة على حماية الكبسولة من المعدة، وإبطاء الإنزيمات مؤقّتًا، وجعل جدار المعي أنفذ مدةً. ولم يبلغ مرشّح المنتظرَ منه في دراسة الطور الثالث. وأظهر آخر أثرًا، لكنه لم يخرج قابلًا للحمل لأنه اقتضى أضعافًا كثيرة من المقدار الداخل بالإبرة.

والصعوبة ليست الامتصاص وحده. فيلزم أن يسدّ الأنسولين الفموي حاجة الخلفية وصعود الوجبة معًا، وألّا يتأثّر بالطعام كثيرًا، وأن يبقى آمنًا سنوات طويلة. ويكفي كوب ماء لبلع حبّة. وتلك السهولة بالضبط تشرح لماذا لم ينتهِ البحث.

المصادر

  1. Zhang E, Zhu H, Song B, Shi Y, Cao Z. Recent Advances in Oral Insulin Delivery Technologies. Journal of Controlled Release. 2024;366:221–230. doi:10.1016/j.jconrel.2023.12.045
  2. Arbit E, Kidron M. Oral Insulin: The Rationale for This Approach and Current Developments. Journal of Diabetes Science and Technology. 2009;3(3):562–567.
  3. Donnor T, Sarkar S. Insulin — Pharmacology, Therapeutic Regimens and Principles of Intensive Insulin Therapy. Endotext. South Dartmouth (MA): MDText.com, Inc.; updated 15 February 2023.
  4. Thota S, Akbar A. Insulin. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; updated 10 July 2023.
  5. American Diabetes Association Professional Practice Committee. 9. Pharmacologic Approaches to Glycemic Treatment: Standards of Care in Diabetes—2026. Diabetes Care. 2026;49(Suppl 1):S183–S215. doi:10.2337/dc26-S009

هذا المقال للمعلومات فقط؛ وليس تشخيصًا ولا علاجًا ولا توصية بجرعة. اتخذ القرارات المتعلقة بعلاجك دائمًا مع طبيبك.

ابدأ بتدوين سجلك

يحفظ ForMyGluco قياساتك وأدويتك ومواعيدك في مكان واحد، ويجهّز بلمسة واحدة تقرير PDF يمكنك أخذه إلى طبيبك.

اعرضه على App Store ←

المدونة كاملة